مجد الدين ابن الأثير
330
المختار من مناقب الأخيار
وقال علي بن خشرم : سمعت بشر بن الحارث يقول : أدخل أحمد بن حنبل الكير فخرج ذهبة حمراء « 1 » . وقال زهير بن حرب : ما رأيت مثل أحمد بن حنبل أشدّ قلبا منه أن يكون قام ذلك المقام ؛ ويرى ما يمرّ به من الضّرب والقتل ! امتحن كذا سنة وطلب ، فما ثبت أحد على مثل ما ثبت عليه « 1 » . وقال إسحاق بن راهويه : لولا أحمد بن حنبل وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام « 1 » . وقال علي بن المديني : إنّ اللّه تعالى أعزّ هذا الدّين برجلين ليس لهما ثالث : أبو بكر الصديق يوم الرّدّة ؛ وأحمد بن حنبل يوم المحنة « 2 » . وقال محمد بن مصعب العابد : لسوط ضرب أحمد بن حنبل رحمه اللّه في اللّه أكبر من أيام بشر بن الحارث « 1 » . وقال حجّاج بن الشاعر : ما كنت أحبّ أن أقتل في سبيل اللّه ولم أصلّ على أحمد بن حنبل « 1 » . وقال عبد اللّه بن أحمد : مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يوما ما ذاق شيئا إلا مقدار ربع سويق ، كان يشرب كلّ ليلة شربة ماء ، وفي كلّ ثلاث ليال يستفّ حفنة من السّويق ، فرجع إلى البيت ولم ترجع إليه نفسه إلا بعد ستة أشهر « 3 » . وقال إبراهيم بن هانئ : اختفى عندي أحمد ثلاثة أيام ثم قال : اطلب لي موضعا حتى أتحوّل إليه . قلت : لا آمن عليك . فقال : أفعل ، فطلبت له موضعا ، فلما خرج قال لي : اختفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ثم تحوّل ، وليس ينبغي أن يتبع رسول اللّه في الرّخاء ويترك في
--> ( 1 ) الحلية 9 / 170 . ( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 418 . ( 3 ) الحلية 9 / 179 وزاد في آخره : « ورأيت موقيه دخلتا في حدقتيه » .